الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

الهنجرانيه قصه بقلمى





لـــم يكـــن يومى جــيدا وقد بدأت مخاوفى فى الظهور بالفعل بإنقطاع خطوط الهاتف وكأن كل ما جال فى خاطرى يحدث فى ترتيب غريب وبدأ القلق يقتلنى وانا لا أعرف شيئاً عن أمى وأخوتى ولا اعرف كيف أصل إليهم .
بدأت مخـــاوفى مـنذ الامــس عندما قطع الانتـرنت وأنا أحدث صديقاتى العزيزات بإحدى المنتديات ، وقلت ساخــــرة لنفسى بأن الغد سيكون هناك مذبحة ولكنى لم أتوقع أبدا بأن يكون اليوم أحداثه عجيبه بهذا الشكل ورغــــم كل توقعـــاتى فإن ماحــدث فاق كل تخيلاتى وأفكارى فالواقع كان أبشع وأصعب بكثير من أن يقال .
وفتحت التلفاز لاشاهد ما يحدث فى الميدان ولكنى فوجئت بمشهد النيل والدنيا الهادئه وكأنه لا يوجد شيئ ولكنى وجدت نفسى ولأول مرة أترك القنوات الاخبارية المحلية لابحث عن القنوات العالمية وفى إحدى القنوات الاخبارية الشهيرة توقفت على مشهد الميدان والذى شعرت بأننى أراه لاول مره فى حياتى ورأيت الناس بين كر وفر يهربون من الشرطه ويعودون مره أخرى لاماكنهم وكانوا بدون أسلحه ورجال الشرطه يجملون العصى وفجأة بدأت القنابل المسيلة للدموع فى الظهور على الساحه وقد ألقتها رجال الشرطه على المتظاهرين .
وجدتنى بدون وعى منى أصرخ فزعا مستنكرة بصوت عالى : لماذا ؟ ماذا يحدث ؟ أين نحن ؟
صوتى أزعج زوجى وأيقظه من نومه وأتى مسرعا ليرى ما يحدث قائلاً : ماذا حدث ؟
أجبت بصوت مختنق : بدأوا فى القاء القنابل المسيله للدموع على الناس .
جلس بجانبى وهو غير مصدق ما يحدث وحاول تهدئتى قائلاً: لا تخافى يا سلوى ، أعتقد ان الامور ستهدأ قريباً
أجبته بقلق شديد وصوت مضطرب : لا أعتقد ان الامور ستزداد سوءاً ، لا أظن أنهم سيتوقفون عند هذا الحد .
ووقفت بغته قائله : أريد النزول الآن .
نظر محمود بقلق وخوف من كلماتى قائلاً : النزول ، أين تريدين الذهاب ؟
أجبت بحزم : الميدان يا محمود يجب أن نكون معهم .
فقال : هل تعتقدين بأنك ستجدين مواصله تأخذك إلى هناك ؟ لا أعتقد ، إهدأى ولا تذهبى من أجل والدتك التى لو علمت بذهابك قد يحدث لها مكروه .
نظرت له والعبارات تخنقنى وجلست صاغره أشاهد ما يحدث بقلق وخوف .
ومضى الوقت والمشاهد مازالت كما هى وبدأت الشمس فى المغيب  وفجأه شاهدت ما لم اتوقع ان اراه يوماً فى مصر .
وجدت مشهد نيران ولهب ويزداد فى الاشتعال واعلنوا عن احتراق مقر الحزب الوطنى فى وسط البلد ور؟أيت مشهد النيران وأصابتنى حاله من البكاء والصراخ الهستيرى وأنا اقول : مصر تحترق .. مصر تحترق .
حاول محمود تهدئتى دون جدوى ، لكن فجأه وجدت الهاتف المحمول يرن .
تعجبت من سماعى رنين الهاتف وكانت والدتى تطمئن على حالى وحدثتنى قائله :سلوى حبيبتى ماهى الاخبار عندك ؟
أجبتها باكية : بخير يا امى . ما هى اخبارك انت واخوتى .
وسألتها متعجبه : كيف تحدثينى والهواتف معطله منذ الصباح ؟
أجابت : لا اعلم احاول منذ الصباح الاتصال بك ولم تفلح محاولتى الا الان ربما يكون عادت الخطوط .. لا تقلقى انا بخير .
وأغلقت الهاتف معها بعد ان طلبت منى عدم النزول من اجلها حتى لا تقلق ولا تموت ان حدث لى مكروه .
جلست أبكى وانا اشاهد التلفاز واندب قله حيلتى لاننى لن استطيع الذهاب وتجاهل رجاء امى وكلمات زوجى .
فجأه رن الهاتف ثانيه : اجبت سريعا سمعت صراخ وصوت امى تقول مذعورة ... انجدينى يا سلوى الهنجرانيه يهجمون على البيوت .


اجبت بفزع من سماعى صوتها المتهدج : امى ماذا تقولين ؟ هنجرانيه ؟ من هم ؟ ومن اين اتوا ؟ امى ؟ اجيبينى .

اجابتنى وهى تبكى : الهنجرنيه أتون من منطقه السيدة عائشه والبساتين ووصلوا الينا فى القلعه ويقتلون الناس بالسنج والسواطير فى الشارع ، سمعت انهم قتلوا شاب فى الشارع يا سلوى .
وأجهشت فى البكاء وخالط ت الدموع صوتها فخرج مختنقاً وهى تقول : الرجال يقفون امام المنازل لحمايتها يا سلوى وانا وخالتك وحدنا لا يوجد معنا احد لا نعرف ما نفعل ؟
وسمعت صوت الصراخ والهرج فى الشارع يصلنى عبر الهاتف فصرخت فيها اقول : لا تقفى فى الشرفه وأغلقى النوافذ يا امى .
اجابتنى وهى تبكى : سوف افعل يا سلوى ، لن بصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، سلام .
أغلقت الهاتف وأنا أبكى واشعر بالفزع والخوف ولا اعرف ما افعل ،ومحمود يسألنى فى قلق : ماذا حدث ؟
أجبته وأنا أبكى وأصرخ بهيستيريا وفزع وأخبرته بما قالته أمى على الهاتف وحاول أن يفهم ما أقوله بصعوبه لتوترى
وسألنى بقلق : الهنجرنيه ؟
نعم يا محمود الهنجرنية .. من هم هل تعرفهم ؟ ومن اين يأتوا؟ أريد امى يا محمود ؟ امى .
وعدت للبكاء ثانيه .
اجابنى محمود : الهنجرنيه مجموعه من البلطجيه من منطقه البساتين ومناطق اخرى يطلقون عليهم هذا الاسم ، وأعتقد انهم يستغلون الموقف الان لسرقه المنازل والبيوت .
حاولى ان تهدأى قليلا يا سلوى حتى نستطيع ان نفعل شيئ .
حدثت امى ثانيه على الهاتف دون ان تجيب ، فازداد قلقى وفزعى من ان يكون حدث لها شيئ هى وخالتى .
وحاولت الاتصال ثانيه .
اجابتنى هذه المره وصوتها متهدج : نعم يا سلوى ؟
امى ، اين انت ؟ لماذا لم تجيبى ؟ ماذا يحدث ؟
اجابتنى : لا تقلقى يا سلوى ولا تحاولى النزول من المنزل ابدا ، انا فى طريقى الى منزل خالك بجوارنا وقد سلكنا طريق مختصر من داخل حاره صغيره حتى لا يرانا احد ، وجميع الرجال تقف امام منزلها تحمل الشوم والسكاكين حتى لايحدث شيئ .
صرخت بذعر : انتم فى الشارع الآن ؟لماذا يا أمى ؟ ألم أقل لكم ان تبقوا فى المنزل ؟
أجابتنى : لاتخافى يا ابنتى ان الاعمار بيد الله
فقلت لها : حسنا يا امى ولكن أخبرينى بوصولك منزل خالى بأمان الله
اغلقت الهاتف وانا ادعو من الله ان تصل بسلام ولا يحدث لها مكروه .
وصلت امى إلى منزل خالى وشعرت بالهدوء قليلاً ، ولكن كان قلقى مستمر من وجود الهنجرانيه فى الشوارع وبدأت الناس فى الوقوف امام المنازل لحمايتها ومنهم زوجى ... وباتت مصر ساهره يحرس رجالها المنازل بعد ان ترك رجال الشرطه البلطجيه والهنجرانيه يجولون الشوارع ويسرقون البيوت ... لنعيش الفزع والخوف ونسمع لفظ واسم ( الهنجرانيه ) لاول مره
وعلمت ان الهنجرانيه قاموا بسرقه كارفور المعادى وقتلوا شباب على الطريق الدائرى ،  وفجأه سمعت صراخ وهرج وخرجت للشرفه وشاهدت رجال المنطقه يمسكون بأحد الرجال ويضربونه واخذوا منه سيف كان قد قتل به احد الشباب من ابناء الحى ورأيته ملقى على الارض غارق فى دمائه .... وهنا سقطت مغشياً على لتكون اول معرفتى با لهنجرانيه مدرجه بالدماء فى مساء يوم الجمعه 28 يناير ... يوم جمعه الغضب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق